محمد متولي الشعراوي

1722

تفسير الشعراوى

التعب والكدر للكافرين . فمجرد مس الخير للمؤمنين يتعب الكافرين فماذا عن أمر السيئة ؟ إن الحق يقول : « وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها » إن الكافرين يفرحون لأي سوء يصيب المؤمنين مع أنه كان مقتضى الإنسانية أن ينقلب الحاسد راحما : وحسبك من حادث بامرئ * ترى حاسديه له راحمينا يعنى حسبك من حادث ومصيبة تقع على إنسان أن الذي كان يحسده ينقلب راحما له ويقول : واللّه أنا حزنت من أجله . إذن فلمّا تشتد إصابة المؤمنين أكانت تغير من موقف الكافرين ؟ . لا ، كان أهل الكفر يفرحون في أهل الإيمان ، وإذا جاء خير أي خير للمؤمنين يحزنون فالحق يقول : « إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ » والحسنة هي أي خير يمسهم مسا خفيفا ، « وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً » ، فأنت مهما كادوا لك فلن يصيبوك بأذى . إن المطلوب منك أن تصبر على عداوتهم ، وتصبر على شرّهم ، وتصبر على فرحهم في المصائب ، وتصبر على حزنهم من النعمة تصيبك أو تمسك ، اصبر فيكون عندك مناعة ؛ وكيدهم لن ينال منك . اصبر واتق اللّه : لتضمن أن يكون اللّه في جانبك ، « وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً » . وما الكيد ؟ الكيد هو أن تبيت وتحتال على إيقاع الضرر بالغير بحيث يبدو أنه كيد من غيرك ، أي تدبر لغيرك لتضره . وأصل الكيد مأخوذ من الكيد والكبد ، وهما بمعنى واحد ، فما يصيب الكبد يؤلم ؛ لأن الكبد هو البضع القوى في الإنسان ، إذا أصابه شئ أعيى الإنسان وأعجزه ، ويقولون : فلان أصاب كبد الحقيقة أي توصل إلى نقطة القوة في الموضوع الذي يحكى عنه . وما معنى يبيتون ؟ قالوا : إن التبييت ليس دليل الشجاعة ، وساعة ترى واحدا